محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )
42
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق
--> - ظهر في الرتبة الرابعة من العشرات ؛ لأن أربعين أربع عشرات ، والعالم أربعة أنواع قديم وحديث وكثيف ولطيف ، والطبائع أربع ، والعناصر أربعة ، والفصول أربعة وكذا حملة العرش ، والملائكة المقربون ، وجهات العالم ، والروائح ، والأوتاد ، وأطوار العمر وغير ذلك أربع ، والأربعة أصل في البسائط العددية ، وهي أصل في تركيب الأعداد إلى غير النهاية ؛ لأن بسائط العدد من الواحد إلى العشرة ، ثم يشرع في التكرار ، وليس مما فوق العشرة عدد من البسائط المتضمن للعشرة هو الأربعة فإنها فيها ثلاثة ، والثلاثة والأربعة سبعة ، وفيها أيضا اثنان فكانت تسعة ، وفيها واحد فصارت عشرة ، وهي كاملة ، وفي الميم اتصال قبلي وبعدي ، واتصلت بها الشفتان بعد الافتراق ، كما هو شأن المحبين إذا اجتمعا ، ولها وصلة بالنون إذا تعانقتا ، وامتزجتا كما هو شأن الواصلين . والحرف الثاني ( الحاء ) ، وهي حرف معرف بنفسه غير محتاج إلى التعريف لكونها مهملة ، وأيضا علوية مجردة روحانية لها مثال في السفل تتعلق به ، ويتعلق هو بها كالخاء المنقوطة ، ولها من العدد ثمانية وأبواب الجنة ثمانية ، وحملة العرش يوم القيامة ثمانية ، والصفات الكمالية للحق تعالى على ما قال بعض : وهو الأصح ثمانية ووقعت هنا في المرتبة الثانية ، كما في الرحمن والرحيم ، وفي محمد وأحمد ومحمود وغير ذلك . ( والباء ) قد ذكرناها في أول الكتاب ، وهي بمنزلة النفس ؛ لأنها حرف ظلماني فهي حاجبة بين العبد والرب ، وقالوا : أول الحجاب ظلمة الوجود ، وليس في لفظ المحبّة حرف ظلماني إلا الباء ، وهي هذا ( بجد وزفشت ضظغ ) والباقي من الحروف النورانية ، وهي هذه ( اهحطي كلمن سعصقر ) ، ومن هنا صارت النقطة تحته ؛ لأن الباء فوق النقطة كالثوب فوق اللابس وبه حجب نور النقطة ، وظهور النقطة وراء الباء والحقيقة وراء ما ظهر من المحسوسان ، وبرزت الباء في الاثنين لا بها بعدت بعدين ؛ لأن النقطة لا بعد لها من الطول والعرض والعمق ، فالألف ظهرت في مرتبة الواحد لبعده منها ببعد واحد ، والجيم برزت في الثلاثة ؛ لأنها حازت بالأبعاد الثلاثة ، والواحد عدد لا كالأعداد فهو شيء لا كأشياء ، والباء هو العرش أيضا ، والعرش النفس الناطقة المسمّاة بالقلب الذي يسع الرب ، فالنقطة غيب الهوية التي لا تزول عن خفائها أبدا ، والباء مستوى الأعداد لا عدد إلا والباء موجودة فيه ، والرحمن مستوى الرب وصفاته النفسية ، والباء حرف نكرة في نفسه محتاجة إلى التعريف وهو النقطة وإلا لم يتميز من التاء والباء ، وليس له مثال في المجردات ، فلو رفع عنه التعريف لم يبق له محل تصير إليه ، ولا صورة يعال عليها . والحرف الرابع ( الهاء ) ، وهو إشارة إلى الهوية السارية في الموجودات ، وإلى أنها محيطة بالأشياء ، فلا ظهر لشيء إلا بسريانها ، والبياض الذي في جوفها الإنسان الكامل الذي به نظر الحقّ إلى الخلق أو العالم ؛ لأنه لا وجود له إلا بنظر اللّه تعالى إليه ، فلو لم يكن نظره إلى العالم لفنى بأجمعه ، كما أنه لو لم تدر دائرة الهاء على البياض ما كان له وجود أصلا بالنسبة إلى الدائرة ، ومع وجوده بالدائرة باق على ما هو عليه من العدم ؛ لأن البياض على ما هو عليه قبل استدارة الهاء به بعدها أيضا ، فكذا العالم بعد وجوده على الحالة التي كان عليها قبل خلقه تعالى إيّاه ، أو جوف الدائرة هو الحق ، والدائرة هي الخلق ؛ إذ الحق باطن في الخلق فجمع هذا اللفظ جميع الأسرار إجمالا ، واجتمع فيه مخارج الحروف التي هي مبني الكلم والكلام ، فإن ( الميم ) -